السيد الطباطبائي

130

تفسير الميزان

بالنسبة إلى آبائهم الأولين فإن استبعاد الوهم لبعثهم وقد انمحت رسومهم ولم يبق منهم إلا أحاديث أشد وأقوى من استبعاده بعثهم أنفسهم . ولو كان إنكارهم البعث مبنيا على أنهم ينعدمون بالموت فتستحيل إعادتهم كان الحكم فيهم وفي آبائهم على نهج واحد ولم يحتج إلى تجديد استفهام بالنسبة إلى آبائهم . قوله تعالى : " قل نعم وأنتم داخرون فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون " أمر تعالى نبيه صلى الله عليه وآله وسلم أن يجيبهم بأنهم مبعوثون . وقوله : " وأنتم داخرون " أي صاغرون مهانون أذلاء ، وهذا في الحقيقة احتجاج بعموم القدرة ونفوذ الإرادة من غير مهلة ، فإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ولذا عقبه بقوله : " فإنما هي زجرة واحدة فإذا هم ينظرون " وقد قال تعالى : " ولله غيب السماوات والأرض وما أمر الساعة إلا كلمح البصر أو هو أقرب إن الله على كل شئ قدير " النحل : 77 . وقوله : " فإنما هي زجرة واحدة " الخ ( ؟ ) الفاء لإفادة التعليل والجملة تعليل لقوله : " وأنتم داخرون " وفي التعبير بزجرة إشعار باستذلالهم . قوله تعالى : " وقالوا يا ويلنا هذا يوم الدين هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون " معطوف على قوله : " ينظرون " المشعر بأنهم مبهوتون مدهوشون متفكرون ثم يتنبهون بكونه يوم البعث فيه الدين والجزاء وهم يحذرون منه بما كفروا وكذبوا ولذا قالوا : يوم الدين ، ولم يقولوا يوم البعث ، والتعبير بالماضي لتحقق الوقوع . وقوله : " هذا يوم الفصل الذي كنتم به تكذبون " قيل هو كلام بعضهم لبعض وقيل : كلام الملائكة أو كلامه تعالى لهم ، ويؤيده الآية التالية ، والفصل هو التمييز بين الشيئين وسمي يوم الفصل لكونه يوم التمييز بين الحق والباطل بقضائه وحكمه تعالى أو التمييز بين المجرمين والمتقين قال تعالى : " وامتازوا اليوم أيها المجرمون " يس : 59 . قوله تعالى : " احشروا الذين ظلموا وأزواجهم وما كانوا يعبدون من دون الله فاهدوهم إلى صراط الجحيم " من كلامه تعالى للملائكة والمعنى وقلنا للملائكة : احشروهم وقيل : هو من كلام الملائكة بعضهم لبعض .